قضية الكتاب الرئيسة، أو سؤاله المركزي هو:
هل ما كتبه مؤرخو المقالات العقدية يخلو من الإشكالات المعرفية والمفاهيمية والتاريخية؛ فيعدّ من قِبَل مجتمع البحث الشرعي غاية ما أمكن في التأريخ لتلك المقالات، أم بالإمكان فحصه واستئناف النظر فيه؟
وبعيارة أخرى:
هل النظر إلى ما كتبه مؤرخو العقائد نظر واقع في التحيز المذهبي (بالتعريف الغِزِّي)؛ ومن ثمة فهو غاية ما أمكن كتابته، أم هو نظر يرى أن ما كتبوه اجتهاد بشري، يمكن -لكونه كذلك- فحصه وإعادة قراءته من جديد، وتقديم بديل عنه أو أفضل منه؟
وقد عدلت إلى صياغة السؤال بهذه الصيغة التعميمية؛ لأنه ليس خاصًّا بقراءة ابن تيمية لصفة الكلام عند ابن حنبل وتحرير مذهبه فيها؛ بل يتسع ليشمل التأريخ العقدي للمذاهب الإسلامية عمومًا؛ إذ لا يخلو مذهب من مقالات يقع فيها تحيز مذهبي؛ تستدعي الفحص وإعادة القراءة!
ففي الزيدية -على سبيل المثال- يَنسب بعض متأخريهم القول بـ«الصفة الأخص» إلى القاسم بن إبراهيم الرسي (ت. 246هـ)؛ مستندًا في ذلك إلى نص للقاسم لا يتجاوز سطرين. وأول ما في هذه النسبة أنها تتضمن:
1) مفارقة تاريخية؛ وذلك لأن أبا هاشم الجبائي (ت. 321هـ) هو أول من قال بـ«الصفة الأخص»، وهو متأخر عن القاسم الرسي زمنيًّا.
2) إسقاطًا عكسيًّا لمفهومٍ متأخر على نص متقدم لم يكن قد تشكل فيه ذلك المفهوم!
❤5
👍1
2 1.1K
Обсуждение
0
Обсуждение не доступно в веб-версии. Чтобы написать комментарий, перейдите в приложение Telegram.
Обсуждение 0
Обсуждение не доступно в веб-версии. Чтобы написать комментарий, перейдите в приложение Telegram.
Обсудить в Telegram