استلذ بالبلاء، وكان يقول: حلية العارف الخشية، والهيبة، وكان يقول: إياكم ومحاكاة أصحاب الأحوال قبل إحكام الطريق، وتمكن الأقدام فإنها تقطع بكم عن السير، وكان يقول: دليل تخليطك صحبتك للمخلطين، ودليل بطالتك ركونك للبطالين، ودليل، وحشتك أنسك بالمستوحشين، وكان يقول: من غلب حاله عليه لا يحضر مجلسنا في السماع. حكى أن أصحابه قالوا له يوماً لم لا تحدثنا بشيء من الحقائق؟ فقال لهم: كم أصحابي اليوم؟ قالوا ستمائة رجل فقال: استخلصوا منهم مائة ثم استخلصوا من المائة عشرين ثم استخلصوا من العشرين أربعة فكان الأربعة ابن القسطلاني، وأبا الطاهر، وابن الصابوني، وأبا عبد الله القرطبي.
فقال الشيخ رضي الله عنه: لو تكلمت بكلمة من الحقائق على رؤوس الأشهاد لكان أول من يفتي بقتلي هؤلاء الأربعة، وكان رضي الله عنه متتابع الكشف، وزاد النيل سنة زيادة عظيمة كادت مصر تفرق وأقام على الأرض حتى كاد، وقت الزرع يفوت فضج الناس بالشيخ أبي عمرو بسبب ذلك فأتى الشيخ إلى شاطئ النيل، وتوضأ منه فنقص في الحال نحو الذراعين، ونزل عن الأرض حتى انكشف، وزرع الناس في اليوم الثاني، ووقع في بعض السنين أن النيل لم يطلع البتة، وفات أكثر وقت زراعته، وغلت الأسعار، وخيف الهلاك، وضج الناس بالشيخ أبي عمرو فجاء إلى شاطئ النيل، وتوضأ فيه بإبريق كان مع خادمه فزاد النيل في ذلك اليوم، وتتابعت زيادته إلى أن انتهى إلى حده، وبلغ الله به المنافع، وزرع الناس تلك السنة الزرع الكثير، وصلى العشاء مرة بمنزله بمصر ثم خرج هو وخادمه أبو العباس المقري يتماشيان فدخلا مكة فصلياً في الحجر ساعة طويلة ثم خرجا إلى المدينة فدخلاها فزارا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرجا إلى بيت المقدس فصليا فيه ساعة ثم رجعا إلى مصر قبل الفجر قال أبو العباس، ولم أحس تلك الليلة بتعب، وكان الرجل العربي إذا اشتهى أن يتكلم بالعجمية أو العجمي يريد أن يتكلم بالعربية يتفل في فمه فيصير يعرف تلك اللغة كأنها لغته الأصلية، مات رضي الله عنه بمصر سنة أربع وستين، وخمسمائة، وقد جاوز السبعين، ودفن بقرافتها شرقي الإمام الشافعي رضي الله عنه مما يلي سارية، وقبره ثم ظاهر يزار، رضي الله عنه.
❤1
2 420
Обсуждение
0
Обсуждение не доступно в веб-версии. Чтобы написать комментарий, перейдите в приложение Telegram.
Обсуждение 0
Обсуждение не доступно в веб-версии. Чтобы написать комментарий, перейдите в приложение Telegram.
Обсудить в Telegram