avatar
مدرسة الحنابلة
@hanbale
20.05.2026 16:37
رحلة أصولية في الحج ( ٢ )
مسائل بديعة في القياس على الكفارات:
ذكر الأصوليون أن مذهب الحنفية منع القياس في الكفارات أي أنهم يأخذون كل نص بما هو عليه ولا يحملونه على نص آخر غالبا - وهو مذهب المالكية أيضا لكنه بحاجة إلى استقراء في فروعهم -.
ومذهب الشافعية والحنابلة جواز القياس في الكفارات.
وباب الفدية في الحج باب يعسر ضبطه ، إلا إن أحكمت الأصول:
■ فالشافعية انفردوا في المسائل التي لم يذكر فيها بديل عن الدم فحملوها على آية الصيد ، وذلك في مسألتين : الجماع والإحصار
فيجب في هذه المسائل دم ، فإن عجز قومها بدراهم، واشترى بالدراهم طعاما وتصدق به. فإن عجز، صام عن كل مد يوما. انظر: إعانة الطالبين ٢ / ٣٦٨.
وهذا يعني أنه سيصوم مئات الأيام ( مع أن آية الصيد على التخيير ) .
وهو خلاف مذهب الجمهور فإن الحنفية والمالكية قالوا إن لم يجد في الإحصار دما فلا شيء عليه لأن الآية لم تذكر بديلا. قال الزحيلي في الفقه الإسلامي:"ودم الإحصار: شاة بصفة الأضحية، لقوله تعالى: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾ [البقرة:٢/ ١٩٦] فإن عدمها وقت الإخراج، فيجب عند الشافعية بدلها كدم التمتع وغيره، وهو طعام بقيمتها، فإن عجز عنه صام عن كل مد يوما، قياسا على الدم الواجب بترك مأمور به، وعند الحنابلة: لا إطعام فيه وينتقل إلى صيام عشرة أيام، وقال مالك وأبو حنيفة: لا بدل له؛ لأنه لم يذكر في القرآن".

والحنابلة قالوا بقياس دم الإحصار على دم التمتع؛ لأنه أشبه به، فمن عجز عنه صام عشرة أيام (على التفصيل المعروف). وكذلك قالوا في دم الجماع ( كقول الحنفية والمالكية ) ولا إطعام في المسألتين عندهم.
■ ومن القياس على مسألة الإحصار رخصة عظيمة استنبطها البلقيني واعتمده صاحبا النهاية والمغني - كما قال الشرواني في حاشيته على التحفة - فقالا: "واستنبط البلقيني - رحمه الله تعالى - من الإحصار عن الطواف، أن الحائض إذا لم تطف للإفاضة ولم يمكنها الإقامة حتى تطهر وجاءت بلدها وهي محرمة وعدمت النفقة ولم يمكنها الوصول إلى البيت أنها كالمحصر فتتحلل بالنية والذبح والتقصير، وأيده بأن في المجموع عن صاحب الفروع والروياني وغيرهما فيمن صد عن طريق ووجد آخر أطول إن لم يكن معه نفقة تكفيه لذلك الطريق فله التحلل، وذكر البارزي نحو ذلك، واستحسنه الولي العراقي، وقد قدمت التنبيه على هذه المسألة، وإنما أعدتها لئلا يغفل عنها فإنها مسألة كثيرة الوقوع فيتفطن لها". انظر: مغني المحتاج ٢ / ٣١٤
■ ومن القياس على الكفارات في باب الحج : قياس من لبس أو قلم أظفاره أو تطيب أو ادهن ( بعذر أو بلا عذر ) على من حلق شعره لعذر قال الزحيلي في الفقه الإسلامي ٢ / ٢٣٢١: "وقال الجمهور غير الحنفية: من لبس أو حلق شعره أو قلم أظفاره أو تطيب أو ادهن أو أزال ثلاث شعرات متوالية عند الشافعية أو أزال أكثر من شعرتين أو ظفرين عند الحنابلة: يخير في الفدية بين ذبح شاة يتصدق بها، أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، وذبح الشاة يسمى نسكا، فالنسك أحد خصال الفدية، سواء فعل المحظور عمدا أو خطأ أو جهلا ( فيه تفصيل عند الشافعية ) ، والتخيير ثابت مع العسر واليسر في أي مكان شاء، ودليل التخيير الآية السابقة: ﴿ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ [البقرة:١٩٦/ ٢] وقوله ﷺ لكعب بن عجرة: «أيؤذيك هوام رأسك؟ قال: نعم، قال: انسك شاة، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم فرقا من الطعام على ستة مساكين» وقيس بالحلق وبالمعذور غيرهما. فهذه الفدية عند الجمهور عامة للمعذور وغيره، وخاصة عند الحنفية بالمعذور. وشعر الرأس وغيره سواء في وجوب الفدية؛ لأن الشعر كله جنس واحد في البدن، ويجزئ البر والشعير والزبيب في الفدية، كما في الفطرة وكفارة اليمين".
■ ومن القياس على دم التمتع ترك واجب كترك المبيت في مزدلفة وترك الإحرام من الميقات فيجب فيه شاة فمن لم يجد فصيام عشرة أيام. وهذا باتفاق المذاهب الأربعة في حدود علمي.
■ ومن الأقيسة البديعة عند الشافعية - التي قل من يتفطن لها - قياس ترك المبيت بمنى على حلق الشعر من حيث العدد لا من حيث الجزاء - ، فمن ترك مبيت ليلة بمنى كمن أزال شعرة ففي كل منهما مد، والليلتان بمدين كشعرتين، والثلاث ليال شاة فصيام عشرة أيام، كثلاث شعرات شاة أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين. والله أعلم وأحكم.
د. مصطفى عليان
1 246

Обсуждение 0

Обсуждение не доступно в веб-версии. Чтобы написать комментарий, перейдите в приложение Telegram.

Обсудить в Telegram