إتقان التجويد خيرٌ من تعلم المقامات الموسيقية في القرآن، وأحلى وأزكى:
قال الإمام ابن الجزري في النشر 1/ 212 :" فمن يقرأ القرآن مجودا مصححا كما أنزل تلتذ الأسماع بتلاوته، وتخشع القلوب عند قراءته، حتى يكاد أن يسلب العقول ويأخذ الألباب، سر من أسرار الله تعالى يودعه من يشاء من خلقه،
ولقد أدركنا من شيوخنا من لم يكن له حسن صوت ولا معرفة بالألحان إلا أنه كان جيد الأداء قيما باللفظ، فكان إذا قرأ أطرب المسامع، وأخذ من القلوب بالمجامع، وكان الخلق يزدحمون عليه، ويجتمعون على الاستماع إليه، أمم من الخواص والعوام، يشترك في ذلك من يعرف العربي ومن لا يعرفه من سائر الأنام مع تركهم جماعات من ذوي الأصوات الحسان، عارفين بالمقامات والألحان لخروجهم عن التجويد والإتقان،
وأخبرني جماعة من شيوخي وغيرهم أخبارا بلغت التواتر عن شيخهم الإمام تقي الدين محمد بن أحمد الصائغ المصري - رحمه الله -، وكان أستاذا في التجويد أنه قرأ يوما في صلاة الصبح وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد وكرر هذه الآية فنزل طائر على رأس الشيخ يسمع قراءته حتى أكملها فنظروا إليه، فإذا هو هدهد، وبلغنا عن الأستاذ الإمام أبي محمد عبد الله بن علي البغدادي (الحنبلي) المعروف بسبط الخياط مؤلف المبهج وغيره في القراءات - رحمه الله - أنه كان قد أعطي من ذلك حظا عظيما، وأنه أسلم جماعة من اليهود والنصارى من سماع قراءته، وآخر من علمناه بلغ النهاية في ذلك الشيخ بدر الدين محمد بن أحمد بن بصخان شيخ الشام، والشيخ إبراهيم بن عبد الله الحكري شيخ الديار المصرية - رحمهما الله -،
وأما اليوم فهذا باب أغلق، وطريق سد، نسأل الله التوفيق، ونعوذ به من قصور الهمم ونفاق سوق الجهل في العرب والعجم، ولا أعلم سببا لبلوغ نهاية الإتقان والتجويد، ووصول غاية التصحيح والتشديد، مثل رياضة الألسن، والتكرار على اللفظ المتلقى من فم المحسن.."
👍1
3 690
Обсуждение
0
Обсуждение не доступно в веб-версии. Чтобы написать комментарий, перейдите в приложение Telegram.
Обсуждение 0
Обсуждение не доступно в веб-версии. Чтобы написать комментарий, перейдите в приложение Telegram.
Обсудить в Telegram