فرغتُ اليوم من قراءة كامل النص المحقق، وسأذكر بعض النقاط:
أولًا: الكتاب في غاية الأهمية؛ تضمن معلومات عزيزة، فهو مصدر تاريخي لا يمكن تجاهله في دراسة الصراع (الأثري | الأشعري). والكتاب حظي بخدمة ممتازة من قبل محققيه، وثمة ملحوظات يسيرة ظهرت لي؛ لكنها مغمورة في بحر إتقانهم.
ثانيًا: السجزي على مذهب الحنابلة في قدم القرآن، وما ينسبه له ابن تيمية غير صحيح بالمطلق، بل إنه نسب له نقيض قوله! والنقاش في هذا مضيعة وقت مع من لم يضبط مذهبه؛ فدعنا من مذاهب الآخرين؛ فهذه أحرى ألا يضبطها. ولو أني وقفت على «
الإبانة» قبل صدور كتابي «
نهاية التأريخ العقدي أم التحيز المذهبي؟» لما اضطررت لكتابة (14 صفحة) لتحرير قول السجزي في صفة الكلام! فما ورد في «
الإبانة» كاف لحسم الموقف. ولا بد أن يُعلم أن السجزي يذكره الحنابلة في كتبهم في أصول الدين قبل ابن تيمية، وكتابه «
الإبانة» دائر فيما بينهم، ولم يفهموا أنه يخالفهم في قدم القرآن. وكذلك فهذا ما نسبه له تلميذ ابن تيمية: شرف الدين ابن قاضي الجبل صراحة؛ إذ جعله من
الاقترانية، وقد نقلت نص كلامه في كتابي السابق (ص430-431).
وسأكتب ورقة بحثية في هذه القضية بعد أن أفرغ من الكتاب الذي أعمل عليه هذه الأيام؛ بمشيئة الله.
ثالثًا: أسجل هنا تعجبي من
دعاة الأشعرية؛ ما موجب احتفالهم بالكتاب؟ فالكتاب كتبه السجزي للرد على الأشعرية لإنكارهم الحرف والصوت، ولم يكتبه للرد على الكرامية لقولهم بحلول الحوادث! وقد شنع جدًا على أبي الحسن الأشعري وأتباعه في الكتاب. والسجزي غير مرضي عند أئمة الأشعرية؛ فقد هاجمه أبو المعالي الجويني وشنع عليه جدًا، وقد أشرت إلى هذا في كتابي «
المصادر الأصلية المطبوعة للعقيدة الأشعرية» الصادر في عام: (2018م)، (ص39 حاشية 6)، وأحلت إلى «
الفهرست» لأبي جعفر اللبلي الذي نقل نص أبي المعالي الجويني، وذلك لتبيين أنه لو ثبت ما يدعيه أحد
دعاة الأشعرية من عدم صحة نسبة «
الرسالة إلى أهل زبيد» إلى السجزي؛ فهذا لا يدل على نظرة حسنة منه للأشعرية بعد كلام أبي المعالي الجويني عنه.
وأخيرًا: نصيحتي لإخواني الباحثين: إياكم أن تفهموا مذاهب العلماء ضمن الصراع المذهبي المنتشر في مواقع التواصل الاجتماعي، ابتعدوا عن هذه السياقات إذا أردتم التميز العلمي. وأقول لإخواني السلفية تحديدًا: لا تلتفتوا لدعاة الأشعرية؛ فأنتم أقرب لأحمد بن حنبل منهم؛ فأنتم تثبتون الصوت الذي ثبت عنه تكفير من أنكره، وهم ينفونه، وأما مسألة (حلول الحوادث) فالذي يزعم أن أحمد بن حنبل على دراية بها فقد أخطأ خطأ واضحًا ووقع في مفارقة تاريخية. و
الداعية الأشعري الذي حمل راية التشنيع لا ينبغي الالتفات له؛ لا سيما بعد دعواه أن ابن منده الأصفهاني من الأشعرية! وكيف يكون ذلك وقد ثبت عنه رمي الأشعرية بالزندقة؟! لكنه
التحيز المذهبي الذي يوقع صاحبه في المهالك العلمية.
ونسأل الله التوفيق والسداد، وأن يجنبنا الخطأ والزلل في القول والعمل.
@al_ghizzi2083
Обсуждение 0
Обсуждение не доступно в веб-версии. Чтобы написать комментарий, перейдите в приложение Telegram.
Обсудить в Telegram