قارن هنا كلام أبي نصر السجزي في كتاب «
الإبانة» عن المعاني التي منع لأجلها كثير من أهل العلم إضافة السكوت لله؛ هذا مع عدم نقل ابن تيمية لها في كتاب «
درء تعارض العقل والنقل»!
ولا تفهم أني أتهم ابن تيمية بالبتر؛ لأن إثبات ذلك يتطلب التأكد من كون نسخ «
درء تعارض العقل والنقل» تمثل نصه كما كتبه هو، ويضاف إلى ذلك أنه ليست بين أيدينا نسخة كتاب «
الإبانة» التي كان ينقل منها، ولو كنت سأتهم ابن تيمية بالبتر لفعلت هذا في مواضع من كتابي «
نهاية التأريخ العقدي أم التحيز المذهبي؟» لما بينت اختلاف نقله عما في المصادر، ولم أفعل ذلك؛ لأنه لا يهمني؛ الذي يهمني أن أكون ملاحظًا لهذا الاختلاف الذي سيترتب عليه اختلاف في فهمنا للنص، وقد بينت ما الذي سيترتب على هذا في موضعه.
دعنا من هذه القضية، فهي مهمة لأعداء ابن تيمية أكثر، ولستُ -ولله الحمد- منهم؛ لكن لاحظ هنا هذه المعاني التي نسبها أبو نصر السجزي لكثير من أهل العلم لمنع إطلاق السكوت على الله؛ وستجد أنها لا تختلف عن لغة متكلمي الحنابلة القائلين بقدم القرآن، حتى من أضاف السكوت لله، في إحالة أبي نصر السجزي له؛ هو يجعله بمعنى الترك لا بمعنى ضد التكلم، وأن هذا المعنى لا يستوجب تغير حال. واستصحب معك، بارك الله فيك؛ كلام ابن تيمية في «
الأصبهانية» لما ذكر أن منع إطلاق السكوت هو قول ابن كلاب البصري ومن وافقه على أصله في أزلية صفة الكلام وكونها لازمة لذات الله؛ مثل القاضي أبي يعلى وابن عقيل وابن الزاغوني؛ ثم اسأل نفسك، وفقك الله لقبول الحقيقة: ما فرق هؤلاء "
الكثير" من العلماء الذين منعوا إطلاق السكوت على الله لأجل هذه المعاني عن ابن كلاب البصري ومتكلمة الحنابلة؟ ثم هل لو كان أبو نصر السجزي يخالفهم في كون الكلام صفة أزلية لازمة للذات سيذكر المسألة على هذا الوجه؟ أم أنه سيفسر هذا المنع بما فسر به ابن تيمية منع ابن كلاب البصري ومن وافقه؟ ثم سيلتزم كون الله يوصف بالسكوت بمعنى ضد التكلم؛ لأنه يقول إن الله يتكلم بمشيئته وقدرته حسب تصور
دعاة السلفية!
مشكلة هؤلاء أنهم لا يحسنون قراءة نصوص العلماء ثم الجمع بينها، ولا بد أن يسعوا لمعالجتها قبل الخوض في هذه المسائل. وأما دندنة البعض على موضوع "
التعاقب" فهو لا يدل إلا على جهل بالسياقات؛ فالتعاقب عند أبي نصر السجزي مجرد شبهة سعى لدفعها حتى لا تنقض أصله في إثبات حروف القرآن وأنه صفة ذات وليس بمحدث في نفسه، بينما التعاقب عند السلفية هو حقيقة مذهبهم في صفة الكلام؛ لأنه يتكلم بمشيئته وقدرته وكلامه حادث في ذاته عندهم؛ فمآل هذا أن الحروف متعاقبة؛ وإلا لكانت مقترنة، وهم ينكرون هذا ويشنعون على القائل به.
فإلى الله المشتكى من هذا المستوى المعرفي الذي بلغه هؤلاء؛ بحيث لا يفرقون بين "
التعاقب" في حال كونه شبهة تُدفع عن المذهب، وفي حال كونه هو المذهب.
@al_ghizzi2083
Обсуждение 0
Обсуждение не доступно в веб-версии. Чтобы написать комментарий, перейдите в приложение Telegram.
Обсудить в Telegram