avatar
عبد الله الـغِـزِّي
@al_ghizzi
15.08.2024 05:58
منذ أن اطلعت على هذه الرسالة وأنا مستشكل لنص ورد فيها، وهو قول المؤلف:

(سألت -وفقنا الله وإياك- عن اختلاف أصحابنا من أهل السنة والمثبتين للصفات في الإيمان؛ هل هو مخلوق أو غير مخلوق؟ وذكر ما احتجت به كل طائفة منهم، وإيضاح الحق عندي في ذلك. فممن ذهب إلى أنه مخلوق: حارث المحاسبي، وجعفر بن حرب، وعبد الله بن كلاب، وعبد العزيز المكي وغيرهم من أهل النظر. وكان من حجتهم أنهم اعتبروا الأشياء فوجدوها كلها مخلوقة سوى الله تعالى بصفاته، فلما خرج الإيمان عن أن يكون صفة لله تعالى وكان من فعل العبد ووصفه علم أنه مخلوق. وذُكر عن أحمد بن حنبل وجماعة من أصحاب الحديث أنهم قالوا: إن الإيمان غير مخلوق. وهذا أشبه بالاتباع الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: اتبعوا ولا تبتدعوا فكل بدعة ضلالة).

ومحل الإشكال أن أبا الحسن الأشعري ذكر جعفر بن حرب مع أهل السنة المثبتين للصفات! وجعفر بن حرب الهمداني متكلم من معتزلة بغداد، وكنيته أبو الفضل. وقد أكثر أبو الحسن الأشعري نفسه من الإشارة إليه في كتابه الآخر «مقالات الإسلاميين».

فهنا الآن ثلاثة احتمالات لمعالجة هذا الإشكال:
الأول: أن يكون جعفر بن حرب "المعتزلي" انتقل إلى أهل الإثبات.
الثاني: أن يكون هناك رجل من أهل الإثبات يقال له جعفر بن حرب غير المعتزلي المشهور.
الثالث: أن يكون في النص خطأ، وهذا الخطأ إما أن يكون من المؤلف؛ أو يكون من الناسخ.

أما الاحتمال الأول فبعيد؛ حيث لا توجد أي إشارة في كتب المعتزلة والمقالات عمومًا إلى انتقال جعفر بن حرب "المعتزلي" لأهل الإثبات.

وأما الاحتمال الثاني فصحته متوقفة على وجود شخص يقال له جعفر بن حرب غير المعتزلي المشهور له خوض في مسائل العقائد على طريقة أهل الإثبات. ولم أقف على شيء يدل على هذا.

أما القسم الأول للاحتمال الثالث فبعيد أن يكون الخطأ من أبي الحسن الأشعري نفسه؛ إذ هو من أعرف الناس بمقالات المعتزلة؛ إضافة إلى أنه أكثر من الإشارة لجعفر بن حرب "المعتزلي" في كتابه «مقالات الإسلاميين».

لكن أن يكون الخطأ من الناسخ فهذا محتمل؛ لكن هذا على فرض أن يكون الناسخ زاد على نص أبي الحسن الأشعري ويكون ما ورد في النص الأصلي للرسالة هو "ابن حرب" فقط؛ فأضاف الناسخ اسم "جعفر" لكونه المتبادر إلى ذهنه؛ من أجل شهرته في كتب علم الكلام والمقالات.

وهنا قرينة على صحة القسم الثاني للاحتمال الثالث، وهي النقل الذي أورده ابن تيمية عن كتاب «الموجز» لأبي الحسن الأشعري؛ حيث ورد فيه حكايته التسوية بين الإرادة والمحبة والرضا عن جماعة من أهل الإثبات، وهم سليمان بن حرب وابن كلاب والكرابيسي وداود بن علي (منهاج السنة: 5/360).

وسليمان بن حرب محدث مشهور من أهل البصرة، يرد ذكره في كتب أهل الحديث العقدية. ولا بد أن يلاحظ أن أبا الحسن الأشعري من البصرة كذلك.

فيبدو أن الواقع في أصل رسالة أبي الحسن الأشعري هو: "ابن حرب"، فأضاف الناسخ على نصه "جعفر"، ويكون المقصود في الواقع هو سليمان بن حرب؛ بدلالة أن أبا الحسن الأشعري نقل بعض آرائه في كتابه «الموجز». ويصعب ادعاء وقوع تصحيف في الاسم ما بين (جعفر/سليمان)؛ إذ الرسمان متباعدان؛ ما يعني صعوبة تصحف اسم "سليمان" إلى اسم "جعفر". فيبقى الاحتمال المعقول لهذه المعلومة المشكلة هو ما ذكرته؛ وهو أن هناك إضافة خاطئة وقعت من قبل الناسخ على نص أبي الحسن الأشعري.

@al_ghizzi
61 12.5K

Обсуждение 0

Обсуждение не доступно в веб-версии. Чтобы написать комментарий, перейдите в приложение Telegram.

Обсудить в Telegram