لماذا نفسر أي مباحثة علمية مع (عالم) من علماء المسلمين على أنها محاولة لإسقاطه؟
إن كنت ترمي هذه التهمة على من يباحث من تعظمه؛ حق للطرف الآخر أن يرميك بالتهمة نفسها؛ لأنك تباحث من يعظمه؛ بل يصل بك الأمر مرات إلى تكذيبه واتهامه بالتزوير والتحريف!
ثم من هذا الذي يستطيع إسقاط اعتبار العالم بالكلية؟ فمثلًا لو نظرنا في علماء المذاهب الأخرى التي نعتقد ببدعيتها= فمن هذا الذي يقدر أن يسقط مكانة مثل القاضي عبد الجبار المعتزلي بالكلية؟ وإني لا أشك أنه لو قُدر اكتشاف كتابه: «
العمد في أصول الفقه» ونُشر= أن ينفد في أيام معرض كتاب، وأن تتغير بعض نتائج البحث التاريخي في أصول الفقه بسببه! فهذا الكتاب له أثر كبير جدًا في هذا العلم. وألا ترى أثر "تلميذه" أبي الحسين البصري في أصول الفقه واستفادة العلماء وطلاب العلم -على مختلف مذاهبهم- من كتابه: «
المعتمد في أصول الفقه» إلى يومنا هنا؟ ولا يعني هذا تبرئتهما من البدعة أو القول بنسبية الحق -كما قد يظن البعض- لا! وإنما يعني أن لهما مكانة علمية لا يمكن إنكارها لأجل مذهبهما العقدي. وكون العالم مبتدعًا لا يلزم منه أنه جاهل أو يكذب في كل ما يقول بحيث يسقط اعتباره بالكلية؛ فكيف إذا كان من أهل السنة؟!
وواجبنا، بوصفنا باحثين وطلاب علم؛ هو الاستفادة من كافة علماء المسلمين؛
لكن على علم ودراية وتيقظ. ولا يعني هذا البراءة من الحق الذي نعتقده، بل يعني ألا نغلو في ردات فعلنا ونتجاوز في تقويم نتاج علماء المسلمين، ونتعامل بثنائية:
(
أنت منا فكلامك مقبول كله، وأنت لست منا فكلامك مرفوض كله)!
والأمر الأدهى في مثل هذا الطرح هو حصر الحق في نتاج عالم واحد من مجموع علماء المذهب الحق! فهذه "
وثنية" باختصار؛ فمعاذ الله أن يكون الحق لا يُعرف إلا من كلام عالم واحد. ولا عصمة إلا لسيدنا رسول الله ﷺ، والحجة في الإجماع الصحيح، لا في آحاد العلماء.
ومثل هذه الاتهامات هي أسهل طريق لتشويه الطرح العلمي الذي يحتاجه المجتمع. وإني أنصح الباحث الجاد ألا يلتفت لمثل هذا الطرح الذي سيؤدي به إلى السطحية!
وأختم بعبارة جميلة ذكرها تقي الدين ابن تيمية في «
منهاج السنة»:
(
ولو لم يُخلق البخاري ومسلم لم ينقص من الدين شيء).
@al_ghizzi
Обсуждение 0
Обсуждение не доступно в веб-версии. Чтобы написать комментарий, перейдите в приложение Telegram.
Обсудить в Telegram