avatar
الشيخ منصور بن عبدالعزيز السماري
@alsomari
07.05.2026 22:37
# قالَ تعالى: ﴿وَٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَیۡثُ لَا یَعۡلَمُونَ ۝١٨٢ وَأُمۡلِی لَهُمۡۚ إِنَّ كَیۡدِی مَتِینٌ﴾ [الأعراف]، وقال سبحانه: ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا الْحَدِيثِ ۖ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ۝٤٤ وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [القلم]؛ أَخْبَرَ تَعَالَى عَمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ، وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ؛ يَعْنِي: الْقُرْآنَ؛ قَالَ: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَيْ: وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، بَلْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ اللهِ كَرَامَةٌ، وَهُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إِهَانَةٌ، كَمَا قَالَ: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ ۝٥٥ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَل لَّا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون]، وَقَالَ: ﴿فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِ فَتَحۡنَا عَلَیۡهِمۡ أَبۡوَ ٰ⁠بَ كُلِّ شَیۡءٍ حَتَّىٰۤ إِذَا فَرِحُوا۟ بِمَاۤ أُوتُوۤا۟ أَخَذۡنَـٰهُم بَغۡتَةࣰ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ ۝٤٤﴾ [الأنعام]، وقال هاهنا: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ أَيْ: وَأُؤَخِّرُهُمْ وَأُنْظِرُهُمْ وَأَمُدُّهُمْ، وَذَلِكَ مِنْ كَيْدِي وَمَكْرِي بِهِمْ: ﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ أَيْ: قويٌّ شديدٌ عَظِيمٌ بِمَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَكَذَّبَ رُسُلِي. وَعَنْ أبي موسى رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (إِنَّ اللهَ ليُمْلي لِلظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْه. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَذَ ٰ⁠لِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَاۤ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِیَ ظَـٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥۤ أَلِیمࣱ شَدِیدٌ ۝١٠٢﴾ [هود]).[خ،م]. وَالِاسْتِدْرَاجُ؛ هُوَ مِنَ الدَّرَجِ؛ أَنْ يَحُطَّ دَرَجَةً بَعْدَ دَرَجَةٍ إِلَى الْمَقْصُودِ، قالَ بَعْضُ السلف في تفسيره: (أي: أنَّهم كُلَّمَا أحدَثوا ذنبًا؛ جَدَّدْنا لهم نِعمةً تُنسِيهم الاستغفار والتوبة، ونُسْبِغُ عَلَيْهِمُ النِّعَمَ وَنُنْسِيهِمُ الشُّكْرَ). يقول الحَسَنُ البصري رحمه الله: (كَمْ مِن مُسْتَدْرَجٍ بِالإحْسانِ إلَيْهِ، وكَمْ مِن مَغْبُونٍ بِالثَّناءِ عَلَيْهِ، وكَمْ مِن مَغْرُورٍ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِ !!). وهذه من سنن الله القدرية؛ إلى قيام الساعة؛ فممن سيستدرجهم الله؛ الذين ذُكروا في حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما، فيمن تقوم عليهم الساعة، قَالَ: قَالَ ﷺ: (ثمَّ يَبْقى شِرارُ النّاسِ؛ مَن لا يَعرِفُ مَعروفًا ولا يُنكِرُ مُنكَرًا، في خِفَّةِ الطَّيرِ وأحلامِ السِّباعِ، فيَجِيئُهم الشَّيطانُ فيَقولُ: ألا تَسْتَجيبون؟ فيَقولُون: ماذا تَأمُرُنا؟ فيَأمُرُهم بعبادةِ الأوثانِ، فيَعبُدونها وهُم في ذلكَ دارٌّ رِزقُهم حَسنٌ عَيشُهم، ثمَّ يُنفَخُ في الصُّورِ).الحديث.[م].
4 215
avatar
الشيخ منصور بن عبدالعزيز السماري
@alsomari
23.04.2026 12:03
# ما أكثر الآكلين بألسنتهم اليوم؛ وعلى رأسهم مشاهير إعلام همهم المال؛ ولو روّج للباطل والحرام؛ روى الإمام أحمد وغيره، من طريق أبي حَيَّانَ، عَنْ مُجَمِّعٍ، قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ إِلَى أَبِيهِ حَاجَةٌ، فَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَتِهِ كَلَامًا مِمَّا يُحَدِّثُ النَّاسُ، يُوصِلُونَ لَمْ يَكُنْ يَسْمَعُهُ، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ: "يَا بُنَيَّ قَدْ فَرَغْتَ مِنْ كَلَامِكَ؟" قَالَ : نَعَمْ، قَالَ: "مَا كُنْتَ مِنْ حَاجَتِكَ أَبْعَدَ، وَلَا كُنْتُ فِيكَ أَزْهَدَ مِنِّي؛ مُنْذُ سَمِعْتُ كَلَامَكَ هَذَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (سَيَكُونُ قَوْمٌ يَأْكُلُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ كَمَا تَأْكُلُ الْبَقَرُ مِنَ الْأَرْضِ)". أبو حيان؛ من رجال الصحيحين. ومجمع؛ قال عنه ابن معين: ثقة. وهو توفي 121هـ، وعمر بن سعد قتله المختار الكذاب سنة 66 هـ تقريبا، ويمكن لمجمّع أن يدركه، وهذا الاسناد لا بأس به، وله متابع، رواه الإمام أحمد من طريق؛ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ قَوْمٌ يَأْكُلُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، كَمَا تَأْكُلُ الْبَقَرُ بِأَلْسِنَتِهَا). ولكن فيه إرسال، فزيد لم يسمع من سعد. ثُمَّ يشهد لمعنى الحديث: مارواه الترمذي، وأبو داود، من طريق؛ نَافِع بْن عُمَرَ الجُمَحِيّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ، سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: (إِنَّ اللهَ يَبْغَضُ البَلِيغَ مِنَ الرِّجالِ، الَّذِي يَتَخَلَّلُ بِلِسَانِهِ كَمَا تَتَخَلَّلُ البَقَرَةُ). قال الترمذي في العلل الكبير: "سألت محمدا -أي: البخاري- عن هذا الحديث؟ فقال: (إنَّ نافع بن عمر يقول: عن عبد الله بن عمرو، ومرة يقول: أُراه عن عبد الله بن عمرو). قال محمد: (وأرجو أن يكون محفوظا)". وصححه أبو حاتم الرازي، كما في "العلل لابنه". فحديث سعد بهذا؛ حديث حسن صحيح.
2 284