كلام الأستاذ منير في تميز كثير من الغربيين على كثير من بني الإسلام في هذه الأبحاث= فيه قدر كبير من الصحة. والسؤال، إن أردنا أن نكون عمليين، أين الخلل عندنا، وكيف نعالجه؟
في تقديري أن الخلل يعود إلى طبيعة الكتابة عندنا والغاية منها، وهي أنها كتابة (
دعوية رسالية)، القصد منها ليس تحليل الأفكار وبحث سياقها وتتبع تطورها ورصد مواردها؛ وإنما إعادة إنتاج المنتج السابق باختزال وسطحية. ومن هنا يقع الكاتب في مفارقات تاريخية؛ فيجعل من ليس بمتكلم متكلمًا من باب الإسقاط الأيديولوجي، والمثال الواضح هنا ما يفعله الحنابلة والسلفية مع ابن حنبل عندما يسقطون عليه آراءهم الكلامية والفلسفية.
إضافة إلى ضعف في فهم المسائل الكلامية، وعدم تمييز بين الأقوال، وتجاهل التفرقة بين مستويات دلالات النصوص التاريخية على الأقوال الكلامية. وهنا تجد بعض دكاترة العقيدة -مثلًا- يساوي بين إثبات ابن تيمية للصفات الخبرية مع إثبات القاضي الباقلاني! وهذا مرده للضعف في فهم الآراء الكلامية وملاحظة أصولها.
فالمشكلة في تقديري مركبة من
منهجية وعلمية. وبعض المسلمين قد يتجاوز المشكلة الثانية؛ لكونه ابن بيئة تدرس العلوم القديمة على قانون أهلها، لكنه واقع في المشكلة الأولى. ومنهم يتجاوز الأولى دون الثانية، وهذا حال بعض الغربيين أيضًا؛ لذا تجد في كلامهم ما لا يتفق مع نصوص العلماء ولغتهم. ومنهم من يجمع بين المشكلتين، وهذا النوع هو الأشد ضررًا على البحث العلمي.
أما العلاج فيكون بضبط العلوم القديمة على قانون أهلها، وبالدراسة الأكاديمية الصحيحة. ومن لازم ذلك اجتثاث (
الفكر الدعوي) من الجامعات، فلا يمكن أن يكون
الداعية المذهبي باحثًا بحال من الأحوال؛ لأنه لا يبحث أصلًا، وإنما يعيد إنتاج السابق، فما فائدة وجوده والحال هذه؟
@al_ghizzi2024
Обсуждение 0
Обсуждение не доступно в веб-версии. Чтобы написать комментарий, перейдите в приложение Telegram.
Обсудить в Telegram