avatar
عبد الله الـغِـزِّي
@al_ghizzi
05.11.2022 05:29
عبد الله الـغِـزِّي (يفترض أن تقييم الادعاءات العلمية يكون على أساس جودة الأدلة وليس على أساس مكانة الشخص الذي يقدم الادعاء. هذا الأساس الأخير يمكن الإشارة إليه باسم: ‹تحيز المكانة›، وقد يلعب دورًا في التأثير على تصورات العلماء وتفسيراتهم للأبحاث). «السذاجة العلمية». لي جوسيم، شون تي. ستيفنز، ناثان هانيكت، ستيفاني إم. أنجلين، نيكولاس فوكس. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ قلتُ: هذا كلام صحيح. وتجد هذا التحيز ظاهرًا في عدد من الأبحاث العقدية؛ فمثلًا: ترى الباحث ينسب قولًا لجماعة -لا يحصيهم إلا الله- بالاستناد إلى حكاية مصدر متأخر عن تلك الجماعة! كاعتماد الباحث على ما يحكيه متكلمو الأشعرية "المتأخرون" عن السلف -وهم جماعة واسعة- في التفويض! وعندما تتأمل في سبب استسهال مثل هذا التوثيق لهذه النسبة الواسعة= فستجدها تعود إلى مكانة هذا المصدر المتأخر لدى الباحث أو لدى مجتمعه العلمي مما يؤدي بهم إلى الرضوخ والتسليم وعدم المساءلة والتفتيش؛ فهم واقعون في: (تحيز المكانة)! وعلى أي حال؛ فيجب على الباحث، الذي يتطلع إلى الرقي المعرفي؛ أن يترفع عن الوقوع في هذا التحيز، حتى وإن كان مجتمعه العلمي منغمسًا فيه! وليحسن بناء حجته -فيما يدعيه- على نحو يجعلها مقبولة لدى عامة الأطراف المختلفة؛ فالقواعد البحثية هي قضايا مشتركة لدى المجتمعات الأكاديمية على مستوى العالم. وإن كان مجتمعك العلمي يتحيز لمصادر دون مصادر فثق أن ثمة مجتمعات علمية أخرى ليست هكذا، وستحاكمك بناء على جودة أدلتك. وعندما تكتب بحثًا فاحرص أن تكتب كتابة تلقى قبولًا لدى المجتمعات "المتقدمة" في البحث العلمي؛ فإن هذا سيدفعك إلى تحسين بحثك وتجويده، وهو ما سينفعك في مسيرتك العلمية بمشيئة الله. @al_ghizzi
أجد وأنا أقرأ في نص محقق ضمن رسالة جامعية في إحدى جامعاتنا أن المؤلف، وهو من رجال القرن: (5هـ/11م)؛ ينسب للسلف بعض الآراء، وألاحظ أن المحقق، يستدرك عليه بابن تيمية المتوفى في القرن: (8هـ/14م)!

الحقيقة أنا لا أفهم مسوغ هذه الممارسة! فمن المعلوم أن ابن تيمية ليس من السلف الذين هم موضع "الانتماء"، مع ملاحظة ضبابية هذه الجماعة؛ فمرة يراد منها الصحابة، ومرة يدخل معهم التابعون، ومرة يدخل معهم رجالات من المحدثين يصل حيزهم الزماني إلى أواخر القرن: (4هـ/10م)!

على أي حال؛ إذا كان هؤلاء السلف متقدمين على صاحب النص المحقق، فبطبيعة الحال هم متقدمون كذلك على ابن تيمية الذي هو بعد صاحب النص المحقق بثلاثة قرون؛ فكيف الآن يكون الاستدراك على المتقدم بكلام شخص متأخر عنه؟! فأي شخص لديه أدنى درجات الوعي التاريخي سيعرف أن هذه مفارقة تاريخية.

ولا يمكن أن يقال أن الاستدراك هو في جانب المنقول المحض؛ بحيث يكتفى بنقل ابن تيمية، بوصفه أحد العلماء الثقات -وهو كذلك-، لا! فالاستدراك كان في جانب آراء كلامية محضة، وإن وجد للسلف هؤلاء نصوص في موضوعها فهي نصوص مجملة يمكن تنزيلها على أكثر من رأي؛ لأن بإمكان أي شخص أن يعكس هذه الممارسة مع ابن تيمية، فيستدرك على آرائه الكلامية بتلك النصوص المجملة، أو بالنصوص الكلامية لمن هم بعد القرن: (4هـ/10م)؛ كالمتكلمين من الأثرية، بوصفهم ينسبون ما يذكرونه من آراء كلامية للسلف. وأيضًا فالاستدراك بالمنقول المحض بواسطة ابن تيمية وغيره من العلماء يقبل في حال فقدان المصادر الأصلية، أما في حال وجودها فالإحالة على المصادر الثانوية قصور منهجي.

هذا المنهج الممارس بكثرة في رسائلنا الجامعية يمكن يصنف ضمن: "تحيز المكانة"، فما دام أن الباحث يختم رؤيته أو استدراكه على الآخرين بالنقل عن: ابن تيمية؛ فتلقائيًا تقبل كتابته، ولا يجد أي اعتراض؛ لا من المشرف ولا من المناقشين! مع أن الواجب هو محاكمة ما ينسبه العلماء المتأخرون -ومنهم ابن تيمية- من آراء كلامية للسلف، لا أن يجعل أحدهم حاكمًا على بقية العلماء بمجرد كلامه.

أتمنى في الحقيقة أن أوفق للكتابة التطبيقية عن هذا النوع من التحيز، ولو وجدت رغبة في المشاركة لكان بإمكاننا أن نخرج كتابًا جماعيًا يضم مجموعة أوراق تدخل كلها ضمن نطاق: "التحيز في الدراسات الإسلامية- الأكاديميات العربية أنموذجًا". وأزعم أن هناك مادة جيدة في عموم هذه الأكاديميات باختلاف انتماءات أصحابها المذهبية تستحق الرصد والتحليل بقصد تطوير مخرجات البحث العلمي. فأرجو أن تتبنى إحدى الجهات البحثية هذا المشروع الذي لن أتردد في المشاركة فيه بورقة عن "التحيز التيمي"!

@al_ghizzi1973
7 10.9K

Обсуждение 0

Обсуждение не доступно в веб-версии. Чтобы написать комментарий, перейдите в приложение Telegram.

Обсудить в Telegram